ابن عربي
38
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
إلى قرب ، ونهاية الطلاب ، الوقوف خلف ذلك الحجاب . هنا وفي الآخرة وفي نشأة الدنيا والحافرة . فمن رام رفعه أو تولى صدعه في أي مقام كان عدم من جبنه ، وطويت سماؤه وأرضه بيمينه ، ورجع خاسرا ، وبقي حائرا وكان قاسطا جائرا ، ورد إلى أسفل سافلين والحق بالطين فمن كان من أهل البصائر والألباب . وتأدب بما يجب عليه من الآداب ، وصل إلى ذلك الحجاب ، الذي لا يرفعه سبحانه عن وجهه وكان يوقف على كنهه والوقوف على كنهه محال ، فلا سبيل إلى رفع ذلك الحجاب بحال ، فإذا وصل إليه العاقل اللبيب ، والفطن المصيب ، وافرغ عليه رداء الغيرة قال أغار عليه أن يعلمه غيره ، فوقف خلف الحجاب وناداه باسم الوهاب ، البعيد الأقرب إلينا من حبل الوريد فيجيبه الحق بالمريد . وحقائق الوجود وتقدس وتنزه . وتملك وتشبه . ودخل حيث شاء من جنة الصفات وارتاح في رياض الكمال وجال وصال بالمتجلى المتعال لا يرد له أمر ولا يحجب عنه سر . ونادى الحق من عرش التنزيه . خلف حجاب عزة التشويه . هذا عبدي حقا وكلمتي صدقا . عرف فأصاب وتأدب فطاب . فليقبل جميع ما تضمنه هذه الحضرة إليه . ولينصب ذلك كله بين يديه . ليأخذ ما شاء مختارا . ويترك ما يشاء إدخارا « فيؤتى الملك من شاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شئ قدير وهو الحكيم الخبير » وهذا مقام الأدباء منزل الأمناء . وحضرة اللقاء . وكل واحد من الواصلين إليه على قدر علمه وقوة عزمه . وإن شملهم المقام وعم فمنهم التام والأتم ومن هذا المقام يرجع صاحب الجماعة . وفيه يبقى من قامت في حقه الساعة فهو المنتهى والختام . ومقام الجلال والإكرام . وفي هذا المقام قلت : مواقف الحق أدبتنى * وإنما يوقف الأديب